محمد بن جرير الطبري
244
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10530 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا روح بن عبادة قال ، حدثنا أبو عامر الخزاز ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة قالت ، قلت : إني لأعلم أيُّ آية في كتاب الله أشدُّ ؟ فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : أيّ آية ؟ فقلت : " من يعمل سوءًا يجز به " ! قال : " إن المؤمن ليجازى بأسوإِ عمله في الدنيا " ، ثم ذكر أشياء منهن المرض والنَّصبُ ، فكان آخره أنه ذكر النكبة ، ( 1 ) فقال : " كلُّ ذي يجزى به بعمله ، يا عائشة ، ( 2 ) إنه ليس أحدٌ يحاسب يوم القيامة إلا يعذَّب " . فقلت : أليسَ يقول الله : ( فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) ، [ سورة الانشقاق : 8 ] ؟ فقال : ذاك عند العرض ، إنه من نُوقش الحسابَ عُذِّب ( 3 ) = وقال بيده على إصبعه ، ( 4 ) كأنه يَنْكُته . ( 5 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أن ذكر النكبة " ، وأثبت ما في المخطوطة . و " النكبة " كما أسلفت : إصابة الحجر إصبع المرء أو ظفره . ( 2 ) في المطبوعة : " يجزى بعمله " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) " ناقشه الحساب مناقشة " : استقصى في محاسبته حتى لا يترك منه شيء ، من قولهم : " نقش الشوكة " : إذا استقصى استخراجها من جسمه . ( 4 ) " قال بيده " : أشار بها وأومأ . و " القول " لفظ مستعمل في معاني عدة . وفي المطبوعة : " كأنه ينكت " بغير هاء في آخره ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو موافق لما يأتي في التفسير 30 : 84 ( بولاق ) حيث روي هذا الأثر مختصرًا . ( 5 ) الأثر : 10530 - " روح بن عبادة القيسي " ، ثقة ، مضت ترجمته برقم : 3015 ، 3355 ، 3912 . " أبو عامر الخزاز " ، هو : " صالح بن رستم المزني " ، مضى برقم : 5458 ، 6371 ، 6383 ، 6384 ، 6387 ، 6614 . و " الخزاز " بمعجمات ، وكان في المطبوعة : " الخراز " ، وفي المخطوطة غير منقوطة . و " ابن أبي مليكة " هو : " عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة " سمع عائشة وغيرها من الصحابة . مضى برقم : 6605 ، 6610 . وهذا الأثر رجاله جميعًا ثقات . وسيأتي برقم : 10532 ، من طريق هشيم عن أبي عامر الخزاز ، بغير هذا اللفظ مختصرًا . ورواه البخاري بغير هذا اللفظ من طريق سعيد بن أبي مريم ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة عن عائشة ( الفتح 1 : 176 ) . ثم رواه ( الفتح 8 : 535 ) بغير هذا اللفظ من ثلاث طرق : من طريق يحيى القطان ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة . ثم من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة . ثم من طريق يحيى ، عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة . ثم عاد فرواه ( الفتح 11 : 347 ، 348 ) من سبع طرق ، واستوفى الحافظ ابن حجر الكلام فيه في هذه المواضع الثلاثة من صحيح البخاري . ورواه مسلم في صحيحه ( 17 : 208 ) من أربع طرق : من طريق ابن علية ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة . ومن طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، بهذا الإسناد نحوه . ومن طريق يحيى بن سعيد القطان ، عن أبي يونس القشيري ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم ، عن عائشة . ومن طريق يحيى القطان ، عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، بمثل حديث أبي يونس . ثم رواه أبو داود في السنن 3 : 250 رقم : 3093 ، بغير هذا اللفظ من طريق عثمان بن عمر ، عن أبي عامر الخزاز ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة . ثم رواه الترمذي مختصرًا في ( باب ما جاء في العرض ) وفي ( تفسير سورة الانشقاق ) من طريق عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، وقال : " هذا حديث حسن صحيح " . وسيأتي في تفسير أبي جعفر ، بعدة طرق في تفسير سورة الانشقاق : 30 : 74 ( بولاق ) وسنتكلم في أسانيدها هناك . وخرجه مختصرًا ابن كثير في تفسيره 2 : 589 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 227 ، وقصرا في نسبته ، وزاد السيوطي نسبته لابن أبي حاتم ، والبيهقي . وقوله : " ينكته " من قولهم : " نكت الأرض بقضيب أو بإصبع " : أي ضرب بطرفه في الأرض حتى يؤثر فيها . وهو إشارة مناقشة الحساب ، وهو كما أسلفنا استقصاء الحساب ، كأن المحاسب ينقش عن شوكة استخفت تحت الجلد فهو يستخرجها من باطن اللحم . يقول صلى الله عليه وسلم : هكذا يفعل بالمرء إذا نوقش واستقصيت ذنوبه .